العباس بن بكار الضبي

35

أخبار الوافدين من الرجال من أهل البصرة والكوفة على معاوية بن أبي سفيان

[ جارية بن قدامة ] قال الهيثم بن عدي وأدخل من بعده جارية « 1 » بن قدامة . فدخل ، وسلم . فقال له معاوية : ما عسيت أن تبلغ ؟ هل أنت إلا نحلة ضعيفة البدن ضيقة البهاء ؟ فقال جارية : واللّه لقد شبعتني بشهوة النطاف والحامية اللسعة « 2 » ، وأنت بمنزلة الكير تحرق وتحيف ، ولا تطيب ، وما أنت بطيب . فقال معاوية : أنت الشاهر علينا سيف صفين في بني سعد بن زيد مناة تمنيهم الفتن ، وتحملهم على مقدمات الأجر ، مع قتلك أمير المؤمنين عثمان ، وخذلانك أم المؤمنين عائشة ؟ . فقال جارية : قد كان ذلك ، وما أنا بمعتذر منه . وأما اسمي فخير من اسمك . قال معاوية : وكيف ذلك ؟ قال : لأن الجارية « 3 » لا يكون إلا من قريش ، أو من أقيال العرب ، ومعاوية لا يكون إلا من آثار الضبع . وأما ما ذكرت من

--> ( 1 ) في الأصل : « حارثة » ، تصحيف . ذكر ابن عساكر ترجمته في حرف الجيم ، وكذلك ضبطه الأمير في الإكمال 2 / 1 ، ونقل هذا الضبط عنه الحافظ ابن عساكر في التاريخ . فهو : جارية بن قدامة بن مالك بن زهير بن حصين بن رزاح التميمي السعدي ، عم الأحنف ، له صحبة ، وهو من أصحاب علي شهد صفين معه ، وخبر وفوده على معاوية رواه الحافظ ابن عساكر في ترجمته ( انظر تاريخ دمشق نسخة أحمد الثالث ) ، وفي ترجمة « جويرية بنت أبي سفيان » انظر تاريخ دمشق نسخة المتحف ق 90 ) بلفظ آخر . والخبر أيضا في العقد الفريد 4 / 109 . ( 2 ) من معاني الشهوة في اللغة : المشتهي ، وإذا كانت الرواية صحيحة فمعناها أنك زينتني بالنحلة التي يشتهى عسلها ، وهي أيضا حامية اللسعة ، يريد أن فيها النفع ، وفيها الضرر . ( 3 ) عني بالجارية هنا : النعمة الدائمة المستمرة . جاء في الحديث : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية . . . » ، أي دارة متصلة .